علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

70

الصراط المستقيم

ولو قيل لرجل منهم : إنك لا تترك المعاصي إلا عجزا ولو قدرت كنت أعصى خلق الله ، لنفاه عن نفسه نفي مضطر إلى قبحه ، ويقال لهم : هل عفى ملك عن جان وهو قادر على عقابه ؟ فإن قالوا : عفى وهو يقدر ، تركوا أصلهم ، وإن قالوا : وهو لا يقدر لزم أن يكون ملك الروم قد عفى عن المسلمين وإن لم يقدر عليهم . ولو قال الله للعاصي لم لا تطيع ؟ فقال : لا أقدر ، فقد صدق فينفعه صدقه لقوله تعالى : ( يوم ينفع الصادقين صدقهم ) ( 1 ) ويلزم سقوط الحج عن كل أحد لأن الله أو جبه بشرط الاستطاعة فإذا انتفت انتفى . مناظرات * ( في ذلك ) * قال عدلي لمجبر : ما معنى قوله تعالى : ( لو استطعنا لخرجنا معكم ( 2 ) ) قال : صدقوا ، قال : فما معنى تكذيبهم ؟ قال : لا أدري ؟ . وقال الواثق ليحيى ابن كامل : ما التوبة ؟ قال : الندم ، قال : فتقدر عليها ؟ قال : لا ، قال : فما التوبة حينئذ ؟ فانقطع . وقال مجبر : ( فاتقوا الله ما استطعتم ( 3 ) ) تكسر قولنا في عدم الاستطاعة فقال عدلي : كسره الله . وقيل لصفو المجبر : أكان فرعون يقدر على الإيمان ؟ قال : لا ، قيل : أفعلم موسى ذلك قال : نعم ، قال : فلم بعثه الله ؟ قال سخرية . قال النجار للنظام : بم تدفع تكليف ما لا يطاق ؟ فسكت ، فقيل : لم سكت قال : كنت أريد ألزمه تكليف ما لم يطق ، فإذا التزمه ولم يستحي فبم ألزمه . ومر أبو الهذيل راكبا على النجار فقال : انزل حتى أسألك قال : هل أقدر

--> ( 1 ) المائدة : 119 . ( 2 ) براءة : 42 . ( 3 ) التغابن : 16 .